صبري القباني
490
الغذاء . . . لا الدواء
الحالات لا يمكن أن نضبط صاحبنا هذا على ما فعله ، لأن لكل شيء في الدنيا حدودا للاحتمال وأحرى بالجسم الإنساني ، المصنوع من لحم ودم ، أن تؤخذ قدرته على الاحتمال بعين الاعتبار . إن ضعف الجسم ووهنه لا يتأتيان - فقط - من قلة التغذية ، بل قد يتسبب الإفراط بالتغذية في النتيجة نفسها . وكثير من الأمراض التي تدهم الإنسان على غير توقع ، وكثير من الليالي التي يقضيها مؤرقا ، أو تحت ضغط كابوس مخيف ، وكثير من الظواهر المرضية الدالة على اختلال توازن المعادن في الجسم ، كثير من هذا كله ، يكون مرده إلى الإفراط في التغذية . إن الغاية المقصودة من الغذاء ، هي - على وجه التحديد - حفظ قدرة الجسم وحيويته ، وتحقيق نموه ، ووقايته من الأمراض ، وهذه الغاية لا تتحقق إلا بتحقيق مبدأ الاعتدال ، فعن طريق هذا المبدأ وعن طريق تفهم واع لطبيعة كل غذاء نتناوله وتركيبه وأثره وعلاقته مع سواه من الأغذية ، عن هذا الطريق نستطيع أن نحقق الغاية من تناول الغذاء ، وعن الاستمتاع بلذة الطعام من غير محذور . . وإن أي عارض مرضي يبدو لنا مزمنا ، أو يعاود الظهور مرة بعد مرة ، يمكن للطبيب أن يوقفه عند حده ، وأن يعالجه ، إذا كان مرده الجهل بالطريقة المثالية للتغذية . وما أكثر الأمراض التي يسببها هذا الجهل ، وما أصدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وما أبلغه حين قال في الحديث الشريف : « المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء » .